مجد الدين ابن الأثير
86
البديع في علم العربية
الموضع الثاني من اللازم : قولهم : أمّا زيد فقائم ، وقوله تعالى : وَأَمَّا / ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 1 » ؛ لأنّ " أمّا " يفصّل بها ما أجمله المدّعى ، قال سيبويه : تقديره مهما يكن من شيىء فزيد قائم « 2 » ؛ ففيها معنى الشّرط ؛ فلزمت الفاء الخبر ، وسيجئ معنى " أمّا " مبيّنا في « 3 » أبنية الحروف ، فأمّا قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 4 » فحذف الفاء ، لأن المعنى : فيقال لهم : أكفرتم ؟ ! . وأمّا غير اللازم ففي موضعين : الأوّل : الأسماء الموصولة ، إذا كانت صلتها فعلا أو ظرفا ، تقول : الّذى يأتيني فله درهم ، والّذى في الدّار فله درهم ، وفي التنزيل قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 5 » وقوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ « 6 » ؛ وأمّا قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 7 » الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما « 8 » فالمبرّد « 9 » يحمله على هذا الباب ويقدّره : والذّى سرق والتي سرقت ، وسيبويه « 10 »
--> ( 1 ) - 17 / فصّلت . ( 2 ) - لم أقف على هذا النصّ في كتاب سيبويه ، والذي فيه 4 / 235 : " وأمّا " أمّا " ففيها معنى الجزاء ، كأنه يقول : عبد اللّه مهما يكن من أمره فمنطلق . ألا ترى أن الفاء لازمة أبدا " . ( 3 ) - انظر 2 / 40 . ( 4 ) - 106 / آل عمران . ( 5 ) - 53 / النّحل . ( 6 ) - 274 / البقرة . ( 7 ) - 38 / المائدة . ( 8 ) - 2 / النور . ( 9 ) - انظر : الكامل 822 . وانظر أيضا : حاشية المقتضب 3 / 225 حيث أورد للآيتين الشيخ عضيمة - رحمه اللّه تعالى - في سياق نصّ لسيبويه . هذا ولم يتعرّض المبرّد للآيتين في المقتضب . وانظر : البحر المحيط 3 / 482 و 6 / 247 . ( 10 ) - انظر : الكتاب 1 / 142 - 143 .